محمد بن جرير الطبري

243

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الخبر ، فقال لهم أبو بكر : لا تبرحوا حتى تجيء رسل أمرائكم وغيرهم بأدهى مما وصفتم وامر ، وانتقاض الأمور فلم يلبثوا ان قدمت كتب أمراء النبي ص من كل مكان بانتقاض عامه أو خاصه ، وتبسطهم بأنواع الميل على المسلمين ، فحاربهم أبو بكر بما كان رسول الله ص حاربهم بالرسل فرد رسلهم بأمره ، واتبع الرسل رسلا ، وانتظر بمصادمتهم قدوم اسامة ، وكان أول من صادم عبس وذبيان ، عاجلوه فقاتلهم قبل رجوع اسامة . حدثني عبيد الله ، قال : أخبرنا عمى ، قال : أخبرنا سيف - وحدثني السرى ، قال : حدثنا شعيب ، قال : حدثنا سيف - عن أبي عمرو ، عن زيد بن اسلم ، قال : مات رسول الله ص وعماله على قضاعة ، وعلى كلب امرؤ القيس بن الأصبغ الكلبي من بنى عبد الله ، وعلى القين عمرو بن الحكم ، وعلى سعد هذيم معاوية بن فلان الوائلي . وقال السرى الوالبي : فارتد وديعة الكلبي فيمن آزره من كلب ، وبقي امرؤ القيس على دينه ، وارتد زميل بن قطبه القينى فيمن آزره من بنى القين وبقي عمرو ، وارتد معاوية فيمن آزره من سعد هذيم . فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان - وهو جد سكينه ابنه حسين - فسار لوديعه ، وإلى عمرو فأقام لزميل ، وإلى معاوية العذرى فلما توسط اسامة بلاد قضاعة ، بث الخيول فيهم وامرهم ان ينهضوا من أقام على الاسلام إلى من رجع عنه ، فخرجوا هرابا ، حتى ارزوا إلى دومه ، واجتمعوا إلى وديعة ، ورجعت خيول اسامة اليه ، فمضى فيها اسامة . حتى أغار على الحمقتين ، فأصاب في بنى الضبيب من جذام ، وفي بنى خيليل من لخم ولفها من القبيلين ، وحازهم من آبل وانكفأ سالما غانما